السيد محمد باقر الصدر
129
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
والإيمان بسيّدٍ واحدٍ ومالكٍ واحدٍ للكون وكلّ ما فيه ، وهذا هو التوحيد الخالص الذي قام على أساسه الإسلام وحملت لواءه كلّ ثورات الأنبياء تحت شعار « لا إلهَ إلّااللَّه » : « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » « 1 » . « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » « 2 » . ثانياً : إقامة العلاقات الاجتماعية على أساس العبودية المخلِصة للَّه ، وتحرير الإنسان من عبودية الأسماء التي تمثِّل ألوان الاستغلال والجهل والطاغوت : « ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها » « 3 » . ثالثاً : تجسيد روح الاخوّة العامّة في كلّ العلاقات الاجتماعية بعد محو ألوان الاستغلال والتسلّط . فما دام اللَّه سبحانه وتعالى واحداً ولا سيادة إلّاله والناس جميعاً عباده ومتساوون بالنسبة إليه ، فمن الطبيعي أن يكونوا إخوةً متكافئين في الكرامة الإنسانية والحقوق كأسنان المشط على ما عبّر الرسول الأعظم « 4 » . ولا تفاضل ولا تمييز في الحقوق الإنسانية ، ولا يقوم التفاضل في مقاييس الكرامة عند اللَّه تعالى إلّاعلى أساس العمل الصالح تقوىً أو علماً أو جهاداً : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « 5 » . رابعاً : أنّ الخلافة استئمان ؛ ولهذا عبَّر القرآن الكريم عنها في المقطع الأخير « 6 » بالأمانة . والأمانة تفترض المسؤولية والإحساس بالواجب ؛ إذ بدون
--> ( 1 ) البقرة : 138 ( 2 ) يوسف : 39 ( 3 ) يوسف : 40 ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 379 ، الحديث 5798 ( 5 ) النجم : 39 ( 6 ) وهي قوله تعالى : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . . » ، الأحزاب : 72